آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٤ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٦ الى ١٨
و في ذلك النعيم الهنيّوَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ و هو الغاية القصوى لأولي الألباب في النعيموَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ و ما يعملون و ما يستحقونه من الجزاء
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٦ الى ١٨]
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ (١٦) الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (١٧) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
١٤الَّذِينَ في هذا بيان لصفات الذين اتقوا. و ما أكرمها و أحسنها من صفاتيَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا اي يؤمنون و يعترفون للّه بايمانهم و يجعلونه وسيلة الى اللّه في الدعاء لنجاتهم و غفران ذنوبهمفَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ ١٥ الصَّابِرِينَ عن المعاصي و على الطاعات و على نوائب الدهر تسليما لأمر اللّه و رضى بقضائهوَ الصَّادِقِينَ و أكرم بها صفة و احسنوَ الْقانِتِينَ الدائبين في العبادةوَ الْمُنْفِقِينَ كما أمرهم اللّه و ندبهم اليهوَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ السحر هو الوقت الذي قبيل طلوع الفجر و هو احسن الأوقات نوعا لحضور القلب في العبادة و الإقبال على المناجاة و الدعاء، و أبعدها عن مداخلة الرياءشَهِدَ اللَّهُ اصل الشهادة من الشهود و الحضور و المعاينة ثم شاعت فيما ينشأ عن ذلك و نحوه من الاعلام بالأمر و الشيء لإثباته و منه المقام فيقال شهد بكذاأَنَّهُ اي بانهلا إِلهَ إِلَّا هُوَ و شهادة اللّه اعلامه بإلهيته و وحدانيته بالدلالات الجلية و الحجج القاطعة و من ذلك خلقه للعالم و دلائل الحكمة، و قوانين النظام الباهر فيه و دوام انتظامه على ذلكوَ شهد بذلك ايضاالْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ و هم الذين لم يعمهم الجهل عن النظر اقلا الى نظام العالم و دوام انتظامه فشهدوا بذلك عن علم و بصيرة و حجة قيمة يرشدون بها الجاهل و يقاومون بها المعاندقائِماً بِالْقِسْطِ في التبيان و روي في تفسيرنا ان في الآية تقديما و تأخيرا تقديره شهد اللّه انه لا إله الا هو قائما بالقسط و الملائكة الآية اي على انه حال من الضمير «هو» انتهى و فيه ان مثل هذا الإرسال لا ينهض بإثبات شيء فضلا عن مصادمته بالمتواتر من القراءة و المصاحف، و في الكشاف جوّز كونه حالا من الضمير ايضا على القراءة المتعارفة، أقول و الأنسب بكرامة القرآن الكريم في سياقه و أسلوبه المجيد ان يكون حالا من لفظ الجلالة فإنه هو الذي له عنوان الكلام و وجهه الذي يقرب له البعيد من جملته و يوصل به المنفصل دون ضمائره فكل ما صلح ان يرتبط به من حال او غيره جره عنوان